السيد كمال الحيدري

85

التربية الروحية

الحيوان مهما امتلك لا يمتلك قدرة الإنسان على التفكير ، تلك القدرة التي يستخدمها من أجل الوصول إلى مآربه وأغراضه الباطلة عن طريق الحيل والأفاعيل الشيطانية التي قد لا تخطر على بال ، وكم حيلة تعلّمها الشيطان من الإنسان . من هنا يتّضح أنّ وصف أميركا بالشيطان الأكبر من قبل الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) لم يكن على نحو المجاز ، بل كان حقيقة لأنّ الشياطين على قسمين ؛ شياطين الإنس وشياطين الجنّ قال تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « 1 » . ومعنى أنّ في الناس شيطاناً أنّ الحاكم والأمير هو الشيطان الذي لا يظهر منه إلّا ما تقتضيه جبلته . وفي الخطبة المروية عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) دلالة على ما نحن فيه ، إذ بيّن الإمام ( عليه السلام ) فيها كيف يمكن أن يكون الإنسان إنساناً في ظاهره وحيواناً في باطنه ، قال عليه السلام : « . . وآخر قد تسمى عالماً وليس به ، اقتبس جهائل من جهّال وأضاليل من ضلّال ونصب للناس أشراكاً من حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحقّ على أهوائه . . » « 2 » فهمّه اصطياد الناس من خلال نصب الشراك لهم ، من أي طريق كان حتّى من خلال العلم فإنّه يمكن أن يكون شراكاً يصطاد به الإنسان ، ولذا ورد عن الإمام ( عليه السلام ) في ذيل الآية

--> ( 1 ) ( ) الأنعام : 112 . ( 2 ) ( ) نهج البلاغة ، تحقيق صبحي الصالح ، ص 119 ، الخطبة 87 .